تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
علم » منه وممن يضل بإضلاله ، جهل التجاهل بالقيم والموازين ،
« وَيَتَّخِذَها هُزُواً »
كما كان يفعله المنافقون والمكذبون بآيات اللّه
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
كما أهانوا الضمير الإنساني وأهانوا الحق . وليست الآية لتحمل - فقط - تصويرا لحادث مضى في الجماعة الإسلامية الأولى وهو ان النضر بن الحارث كان يشتري الكتب المحتوية لأساطير الفرس وقصص أبطالهم وحروبهم ثم يجلس في طريق الذاهبين لسماع القرآن من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) محاولا لجذبهم إلى لهو الحديث ، انصرافا عن القرآن ورسوله وهما سبيل اللّه ، حيث النص أعم ، و « يشتري » مستقبل يضرب إلى اعماق الزمن منذ نزول القرآن إلى يوم الدين ، في كل عصر ومصر يصبح لهو الحديث أيا كان معارضا لمدارسة القرآن كأصل ، ودراسة الشرعة الإلهية ككل على ضوء القرآن ، والاستماع إلى حملة رسالة القرآن . فكما ان التسبّل بسبيل اللّه فرض طول الحياة الايمانية ، كذلك لهو الحديث المضل عنها محرّم على أية حال ، وهذه الآية تحمل أسفل دركاته اضلالا عن أفضل درجاتها .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
7 . وانها لقسمة ضيزى بين
« لَهْوَ الْحَدِيثِ »
و « آياتنا » معاملة معهما معاكسة ، منكوسة منحوسة مركوسة ، ان يشتري لهو الحديث اضلالا عن آيات اللّه ، ثم يولي عنها كأن لم يسمعها حين تتلى عليه
« فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
وكما يستبشر بلهو الحديث المضل الهازئ . وهنا نتأكد تماما ان ليس كل لهو تشمله الآية بهكذا تنديد شديد ، مهما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 217 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني