تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عن حينه ترحما على زيد « 40 » . فهذا تنزيل وذلك تأويل ولكلّ مجاله . فالصبر أمام العراقيل في الطريق الشاق الطويل هو زاد المؤمنين ، أن يثبتوا على الحق دون زعزعة ولا تلكع ، صبرا يكون سبرا لأغوار الحوادث والمصائب التي قد تنقص من الإيمان بوعد اللّه فتنقض وثاق اللّه ، لا صبر التخاذل والتنازل ، وإنما صبر جميل يعني الاستقامة على الطريقة . وهكذا تختم السورة كما بدأت بوعد النصر ، تختم بالصبر انتظارا لانتصار بنصر الوعد وتحققه كما يراه اللّه .
هامش
( 40 ) المصدر عن الكافي ان زيد بن علي بن الحسين دخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج فقال له أبو جعفر : هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم اليه ؟ فقال : بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولما يجدون في كتاب اللّه عز وجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) ان الطاعة مفروضة من اللّه عزّ وجل وسنة أمضاها في الأولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع وامر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحتم مقضي وقدر مقدور واجل مسمى لوقت معلوم« وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَإِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »فلا تعجل فإن اللّه لا يعجل لعجلة العباد ولا تسبقن اللّه فتعجلك البلية فتصرعك » .