تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الأخرى ، فالرزق هو من لزامات الخلق الحكيم ، وهو مرحلة ثانية من الخلق ، والإماتة هي خلق الانفصال بين الروح والبدن ، والإحياء هو خلق ثان في الأخرى لرزق ثان فيها هو من خلفيّات الحياة الأولى . ذلك عرض خاطف للرحمتين الرحمانية والرحيمية يحلق على كافة الرحمات الإلهية ، « ورزقكم » لا تعني - فقط - الرزق المادي فإنه أدناه ، بل والروحي فإنه أعلاه ، فكل هدى لأيّ خلق هي رزقه حسب الحاجيات والدرجات والمتطلّبات :
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
( 20 : 50 ) ف
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ »
أيا كان ، عقلاء خيّرين كالعباد الصالحين ، أم شريرين كالطواغيت ، فضلا عن سواهم من أصنام وأوثان ، فان « من » هنا تستغرق كل الشركاء المختلقة من دون اللّه ،
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ »
: وهنا « من الأولى تستغرق مربع الرحمة ككل ، والثانية تستغرق الأجزاء من كلّ ، تدليلا على ألّا شريك له - فضلا عن مستعل - في اي خلق ورزق وإماتة وإحياء ، فهذه الأربع هي قواعد عرش الربوبية ، لا شريك له فيها
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
. وترى الفساد الظاهر في البر والبحر هو أيضا من رزق اللّه أم من خلق الشيطان - إذا - فهو من شركاءه ؟ كلا بل :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
41 . فلما تكسبه أيدي النسناس من الناس أثر حسب سنة التكوين كما للحسنات أثر ، ولا تبرز هذه الآثار حسنة وسيئة ككل إلّا يوم الحساب ، وهنا
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
بعضا منبها
« بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
لا