الإنابة إلى اللّه كما و « منيبين » حال من « أقم » بتأويل الجمع كما قلناه أم لأنه يعني الجمع على الأبدال ، « فأقم » أنت يا رسول الهدى ، وكل من يأهل لهذا الخطاب ، أم « أقم »
وَمَنْ تابَ مَعَكَ »
.
وليس فقط
« مُنِيبِينَ إِلَيْهِ »
بالوجوه الباطنة أم بوجه القال ، بل وبوجوه الأعمال : « واتقوه » ولكي تكمل الصلاة في هذه الإقامة الإنابة الاتقاء :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
فإنها خير الصلات إلى اللّه
« وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
المفرّقين دينهم بين اللّه وما اتخذوها شركاء للّه :
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
32 .
تفريق الدين وهو الطاعة للّه عز وجل ، يقابل إقامته له لا شريك له :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . . » ( 42 : 13 )
-
« إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » ( 6 : 159 )
.
ف « المشركين » هنا ليسوا فقط الوثنيين ، بل وأهل الكتاب المفرقون دينهم هم داخلون هنا في زمرتهم ، فان إقامة الوجه للدين حنيفا بإتابة واتقاء وإقام الصلاة ، هذه تناحر وتفرق الدين ، فإنه خلاف الفطرة والشرعة الإلهية ، ولا يرضى اللّه من عباده شيعا متفرقين في دينه ، ولا يحكم في عصر واحد إلّا شرعة واحدة من الدين ، وهذا هو إقامة الدين ، قياما له في كل زمن بشرعة يشرعها اللّه منه .
والمفرقون في الدين هم أحزاب وليسوا متشرعين بشرعة الدين الموحدة بين كافة المكلفين : ف
« كُلُّ حِزْبٍ
- منهم -
بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
ولا فرح لديّن