تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يحترم ويعبد إلّا بوحيه ، وإذ لا يوحي إلينا أجمع فليوح إلى بعض الصالحين من عباده المخلصين ، وهذه هي النبوة العامة ، الأصل الثالث من أصول الدين الحنيف القيم . فلأنه تعالى هو الكامل لغير النهاية ، فليكن محبوبا لغير النهاية ، وقضية الحب احترام المحبوب قدر الحب حتى في غيبه فكيف إذا كان حاضرا ناظرا فإنه قضية العلم المطلق ، وكيف إذا كان قديرا على كل شيء ؟ فإنه قضية الكمال المطلق كما العلم ! وكيف إذا كان منعما ؟
« وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ »
ومن ثم إذا كان منتقما بعدله بين خليقته . ثم الفطرة تحب مطلق المعرفة كما تحب المعرفة المطلقة ومعرفة المطلق وهو اللّه تعالى شأنه ، ومن ثم العبودية لذلك المطلق استكمالا للإنسان ، ثم العدالة تعديلا لكيانه وسائر الإنسان . حب المعرفة يجذبه إلى معرفة اللّه وتوحيده ، وحب المعدلة تعرّفه أنه لا بد من حياة الحساب بعد الموت ليظهر فيه عدل اللّه تعالى إذ لم يظهر تماما يوم الدنيا لأنها يوم التكليف الاختبار الاختيار ، وحب العبودية تدفعه إلى التفتيش عن كيف يعبد ربه ولا سبيل له إلا الوحي . فهذه الأصول الثلاثة المعرفية كلها مندغمة في الفطرة إذا أزيلت عنها حجب الظلمة ، واستفرغت لاتجاه الإنسان بوجوهه لها وإليها حنيفا في عشرة كاملة ، و
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. ما من انسان إلّا ويحب التخضع لحد والعبودية للأكمل منه ، فهل يجد أكمل من اللّه وأفضل أو من يساميه في محتده فيعبده دونه أو يشركه به ؟ ذلك هو الميثاق المأخوذ على ذرية بني آدم كما تتحدث عنها آية الذرية ، وهي ذرية الروح لمكان المعرفة
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
ف
« مِنْ ظُهُورِهِمْ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 174 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني