تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فطرت اللّه - الزم فطرت اللّه - أخصّ من الدين الحنيف فطرت اللّه ، أمّاذا من ناصبات مناسبات ؟
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »
- « خلق الله » هنا ليس كل خلق اللّه فان منها ما يبدّل بحق أو باطل كما هدد الشيطان :
« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . . »
. فما هو إلّا دين الفطرة حيث الدين الشرعة هو من الأمر وليس الخلق
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
فمهما كان في سائر الدين تبدّل أو تبديل ، كدين العقل والشرعة من الدين ، في حق أو باطل ، كالعقل الضائع أو الذي تصيبه جنة قاصدة أو قاصرة ، وكالشرعة المحرفة أو المنسوخة ، ولكن دين الفطرة لا تبدّل فيه ولا تبديل ، لأنه المنطلق الأصيل الدائب لدين العقل والشرعة .
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ »
الإقامة بوسيط الفطرة هو
« الدِّينُ الْقَيِّمُ »
الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، إذ لا ريب فيه ولا نقصان أو بطلان يعتريه
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
مثلث الدين ، فطرة وعقلية وشرعة ، ولا وجها ولا إقامة ولا حنافة ولا قيمومة ، متورطين في مسبّع الجهالات ، ولذلك لا ينجون في الحياة مهما شرّقوا أو غرّبوا ، حيث غربت عقولهم وحجبت فطرهم . هذا إجمال عن مغزى الآية ومن ثم التفصيل ، ولنبدء برأس الزاوية في مسبع العرفات :
« فِطْرَتَ اللَّهِ »
وهي كلها رؤوس الكمالات الإنسانية وجماع فضائلها وفواضلها : الفطرة هي حالة خاصة من الفطر ، وهو الشق
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 3 )
والفطور هو الفروج
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 154 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني