تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
النطفة التي خلق منها ، كذلك - وباحرى - له كيان إنساني أصيل تتبناه روحه وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده ، ألا وهي
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
. وهذان البعدان هما جوهر إنسانية الإنسان كمزيج من حيوان وإنسان ، والبعد الأصيل بينهما هو بعد الفطرة ، ومن ثم بعد النطفة ، وقد تعنيها آية الذر في « ذريتهم » :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ( 7 : 173 )
فذريتهم هي فطرتهم تعبيران عن حقيقة واحدة كما في روايات متظافرة « 19 » وتلمح لذلك كصراحة آية الذرية ، وقد نأتي على بحثها كما يناسب بحثنا حول آية الفطرة . وانها ذرية الأرواح ، أعمق أعماقها وهي الفطر ، فكما للأجسام ذريات هي النطف التي خلقت منها ، كذلك للأرواح ذريات هي الفطر التي فطر الناس عليها ، ومن الفارق بين الذريتين ان ذرية الفطرة لا تتبدل وذرية النطف تتبدل ، وقد فطر اللّه الأجسام على ذريات النطف ، وفطر الأرواح على ذريات الفطر ، والذريتان هما أصل الإنسان في بعدية ، وسائر أجزاءه الروحية والبدنية فروع ، مهما تأصلت في فترة التكليف . وميثاق :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
بإجابته :
« قالُوا بَلى »
هو ميثاق تكويني
هامش
( 19 ) نور الثقلين 4 : 184 ح 53 عن أصول الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سألته عن قول اللّه عز وجل :« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإسلام فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال الست بربكم وفيه المؤمن والكافر .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 156 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني