تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هنا
« فِطْرَتَ اللَّهِ »
ذات نسبتين واربع صفات ، نسبة إلى اللّه :
« فِطْرَتَ اللَّهِ »
وأخرى إلى الناس :
« الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
وقد احتفتها اربع صفات :
« لِلدِّينِ حَنِيفاً »
قبلها و
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
بعدها . فنسبة الفطرة إلى اللّه توحي بأنها ليست إلّا من صنع اللّه ، لا صنع ولا تأثير ولا تبديل فيها لغير اللّه ، كيف وهي - فقط - خلق اللّه و
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »
فهي وحي تكويني إلى أعمق اعماق ذوات الناس ، كظرف صالح للوحي التشريعي ، وهنا التطابق التام بين كتابي التكوين والتشريع بحق الناس ، فالتشاريع الإلهية كلها تفاسير وتفاصيل لها أجمل في الفطرة ، لذلك فالحق يقال : إن دين اللّه فطري إذ يتبنّى الفطرة ، ومؤلف الكتابين خلقة وشرعة هو اللّه الواحد القهار ! ومن ثم نسبة الفطرة إلى الناس وبهذه الصيغة السائغة
« فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
توحي أنها الأصل والناس فرع عليها ، فكما النطفة هي أصله في البعد الجسماني ، كذلك الفطرة هي أصله في بعده الروحي الانساني . إم إنّ « عليها » ايحاء بان الفطرة ليست مجعولة بجعل ثان بعد الروح ، بل هي مجعولة بجعل الروح ، وعلّ الأول أوحى حيث يتضمن أصالتها والروح فرع لها وإن كانا مجعولين بجعل واحد ، بل هما أصلا وفرعا واحد إذ لا يتفارقان . وقد أمرنا بإقامة الوجه لها رخاء ولا نكون من المشركين هنا ، وبصيغ أخرى كما في غيرها :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ » ( 30 )
هامش
فأول نبي بعث بشرعة من الدين هو نوح وآخرهم الرسول الخاتم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 151 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني