تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إلى أعظم النعم الحيوية المعيشية لقبيل الإنسان أيا كان وأيان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
؟
« أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً »
و « كم » هنا تعني كل البشر من انثي وذكر ، فقد خلق لكلّ من نفسه زوجا ، فللذكر زوج الأنثى وللأنثى زوج الذكر ، حيث الزوج هو القرين وأقرن القرناء للحياة الإنسانية هم الأزواج ، تأسيسا للحياة البيتية العائلية ، التي تنشأ منها كل المجتمعات الإنسانية الأخرى . واللام في « لكم » للانتفاع حيث ينتفع كل زوج من زوجه مختلف منافع الزوجية ، دون اختصاص بالذكور من الإناث ، كما أن « كم » تشملهما دون اختصاص ، فقد جهز كلّ بجهاز لا يتم فاعليته إلّا بقرنه بالآخر ، لواقع اللذة المرغوبة جنسيا ، وحاصل الولائد التي هي استمرارية لحياتهما وأنس لهما وعضد في حاجيات الحياة ، ويا لكل منهما من تركيب نفسي وعصبي وعضوي ، لوحظت فيه رغائب كلّ بتلبياتها ، ائتلافا وامتزاجا على طول الخط ، ولإنشاء حياة جديدة تتمثل في جيل جديد يستمر به الوالدان . وذلك الافتقار لكلّ إلى الآخر جنسيا وولاديا هو الذي يحرّك كلا إلى الآخر ، ويحمّل كلّا عبء الحياة الزوجية للآخر وهما يتقبلانها بكل إقبال وإجمال . و « من » هنا جنسية تعني المجانسة بين الزوجين ، لا النشوية إذ لم ينشأ كلّ من الآخر ، والزواج محرم بين ناشئ من آخر وهو الولادة قريبة أم بعيدة . ولماذا
« خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً »
؟
« لِتَسْكُنُوا إِلَيْها »
حيث الزوج لا يسكن إلى زوجه من غير جنسه ، مهما انفلت اليه أحيانا كما في زواج بين