انتشار البشر الحي من التراب الميت ، ولكنها متواترة طول الحياة وكذلك تخرجون ، و « خلقكم » هنا الخلق الأوّل وهو آدم حيث خلق طفرة دون تحولات من تراب ، وكذلك خلق بنيه فإنهم ككلّ مخلوقون من عناصر ترجع إلى التراب بتحولات ، بل وهو القدر المعلوم هنا من « خلقكم » لمكان
« ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ »
! - ترى أن أصل الإنسان - فقط - التراب ؟ ولزامه في خلقه في كل أطواره السالفة - لإنشائه خلقا آخر - الماء ، وكما في آية أخرى
« خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ »
؟
علّه لأن التراب هو الأصل بينه وبين الماء ، ولا تعني « من تراب » انحصار أصله فيه ، وانما كأصل ميت كما الماء ميت مثله ، ثم انتشر البشر بين الميتين حيّا .
ثم التراب يعم رطبه - وهو الطين - ويابسه وهو غير المبتلّ ، فلا يخص الثاني حتى يكون نصا في غير المزيج بالماء .
أوليس بأحرى ان يخلقكم بعد موتكم وأرواحكم حية ، رجعا لها إلى أصول أبدانكم فإذا أنتم إلى ربكم تحشرون لتحصلوا على محاصيل حياة التحصيل :
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
؟ ! فهذه الخارقة الربانية المتواترة المتلاحقة آية من آيات القدرة البارعة كأصل ، وآية انكم
« كَذلِكَ تُخْرَجُونَ »
لأنه فرع تلك القدرة .
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
21 .
هذه آية للقدرة الرحيمية الإلهية وانكم تخرجون ، تحمل آيات لقوم يتفكرون ، وهذا تعبير رفيق رقيق عن أعمق العلاقات بين الزوجين بما جعل اللّه ، التقاطا لصورتهما من أعماق القلب وأغوار الحس كما ألقاها اللّه ، إلفاتا