تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وقد ينسب اللَّه إزلافهم إلى نفسه المقدسة لأنه هو الذي كادهم بما جعل في البحر طريقا يبسا فطمع فرعون وجنوده لاجتيازه ، ثم رجّعه إلى حالته الأولى فغرقوا أجمعين ، فهم لم يكونوا يقدمون على غرقهم بذات أيديهم دون ريب ، لولا هذه المكيدة الربانية .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 )
.
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الذي حصل في تلكم المباريات من آيات « لآية » وعلامة قاطعة قاصعة لمن يحنّ إلى ايمان « و » لكن
« ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »
و « هم » هنا قدر اليقين هم فرعون وملؤه ، ومعهم بنو إسرائيل ، فقد آمن من الأولين السحرة وقليل سواهم ، كما آمن من الآخرين قليل ، وقد يبرهن لهذه القلة الزهيدة الثانية
« وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » ( 10 : 138 )
. ثم وفي واجهة عامة عدم الايمان من الأكثرية الساحقة أو المطلقة كان ضابطة في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، اللهم إلّا زمن الدولة الحقة العالمية للقائم المظفر المهدي ( عليه السلام ) ،
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ »
لا يغلب مهما تغلّب الكافرون وتقلبوا في البلاد « الرحيم » بعباده المؤمنين كواقع ، وبكل عباده في حقل الدعوة الجماهيرية
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
.

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 104 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها