تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
81 . ومهما كان مع قارون - في خروجه بزينته - أهله وهوامشه أم لم يكونوا ، فالخسف حسب هذا النص خصّه دونهم
« فَخَسَفْنا بِهِ »
قارون « وبداره » التي كان فيها - بطبيعة الحال - قسم عظيم من ثروته ، فقد ابتلعته الأرض بداره ، هاويا فيها بلا فئة ينصرونه من دون اللَّه ، حيث تركته وشأنه الشائن ، كما هو دأب الهوامش المتملقين دائما أنهم شركاء في رغد العيش فإذا جاء البلاء فحيدي حياد ! ولا فحسب أن لم تنصره فئته ، بل
« وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ »
يائسا عنهم ، بائسا في انخسافه ! .
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
82 .
« الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ »
وهم
« الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا »
وما كانوا من الصابرين على زهرتها وزهوتها ، ولم يلقّوا العظة من الذين أوتوا العلم ، هم الآن - وقد رأوا كيف خسف اللَّه به وبداره الأرض - ينتبهون قليلا
« وَيْكَأَنَّ اللَّهَ . . »
دون
« إِنَّ اللَّهَ »
إذ لم يبلغوا بعد إلى اليقين بان الله يبسط ويقدر ، ولا أنه لا يفلح الكافرون ، وإنما » ويكأنه » في النفي والإثبات فهم بعد في سبات ، وعلى أية حال وقفوا يحمدون اللَّه أن لم يستجب لهم ما تمنوه بالأمس وهم يرون مصير قارون وهو رأس الزاوية ! فإنما الثراء هي ابتلاء قد تعقبها البلاء ، فقليل هؤلاء الأثرياء الذين لا يبدلون نعمة اللَّه كفرا ونعمة ، وكثيرهم الكافرون . وهنا يسدل الستار على الفريقين ، نقلة إلى ضابطة صارمة للناجحين في هذا الميدان :