تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وسلم ) إذا همه أمر استراح إلى الصلاة فإنها كانت قرة عينة في الحياة .
« وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ »
وترى ماذا تعني « ها » والسابق عليها
« ثَوابُ اللَّهِ »
مذكرا لا يتحمل ضمير التأنيث ؟ التلقية هي التفهيم كما التلقي هو التفهّم ، ولكنه تفهّم يلقى شغاف القلب ، فهو أخص من التلقّن ، ولقد عدّ الصبر هنا ظرفا لذلك التلقي ، وليس هكذا صبر إلا من حصائل الايمان والعمل الصالح ، فقد تعني « ها » تلك العظمة - سواء أكان استثناء « الصابرون » من الذين أوتوا العلم ، أم تلحيقة معترضة من اللَّه ، فلا تصل هذه العظة إلّا إلى « الصابرون » على فتنة الحياة وزينتها وإغرائها ، و « الصابرون » على حرمانها ، فهم أعم ممن أوتي متع الحياة ومن حرمها ، بل والصبر على وجدانها أحجى وأقوى . هؤلاء الصابرون ، وهم المؤمنون العاملون الصالحات ، هم يلقّون هذه العظة من قبل اللَّه وأهل اللَّه فيتلقونها . وأما رجوعها إلى هذه الثلاث « ثواب الله - آمن - عمل صالحا » فغير صواب ، حيث الصبر هكذا هو من مخلفات الايمان والعمل الصالح ، فكيف يلقيّان مع الثواب للصابرين ، اللهم إلّا ايمانا أءمن ، وعملا صالحا أصلح ، هما من خلفيات ذلك الصبر ، وهذا من باب الاستخدام ، أن لا يلقّى ثواب اللَّه ومزيد الايمان والعمل الصالح إلّا الصابرون ، إلّا أن ثواب اللَّه هنا يتبنّى أصل الإيمان والعمل الصالح لا مزيدهما ، والتلقية التفهيم لا تناسب واقع هذه الثلاث أم سواها ، فهي إذا تلقية العظة ، فلكل عظة ظرف له صالح ، ولهذه العظة ظرف الصبر على زخارف الحياة الدنيا لمن أويتها أو حرم عنها . هنا - وقد بلغت فتنة الزينة ذروتها - حيث تتهافت أمامها بعض النفوس المؤمنة وتتهاوى فضلا عن سواها - هنا من الرحمة الربانية ان تتدخل يد القدرة ، تحطيما للغرور الجاهل القاحل ، وحفاظا على ضعاف الايمان :