تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والربوبية ، توحيد بيّنة الجهات ، محلّقة على كلّ النشآت ، في الذات وفي صفات الذات ، يزيل كل وحشة ودهشة عن المؤمنين به ، مطمئنا إياهم على أية حال ، في كل حلّ وترحال .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
71 . سرمد الليل - وهو تداومة عذاب - كما سرمد النهار عذاب ، وقد تلمح له « عليكم » هنا وهناك ، و
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
فيها لاختلاف شروط الحياة في الدارين ، فليكن القياس في المعروف من الحياة الأولى ، وترى كيف يجتمع سرمد الليل وإتيان الضياء فيه وهما لا يجتمعان مهما كان هناك إله يأتي بضياء ، فالمحال محال سواء أكان للَّه أم لإله سواه ؟ ليس القصد هنا إلى تحدّي الجمع ، بل هو نقض الإرادة الإلهية في سرمد الليل المعروض ، فلو كان هناك إله يريد ليرحمكم عن بأس الليل السرمد لقسم الزمان إلى ليل ونهار كما قسمه اللَّه ، أو
« يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ »
دون ( نهار ) هو من تعميم التنازل ، أنه إذا يأتي بنهار فليأت بضياء مهما كان بغير الشمس ، لأن سرمد الليل يقتضي تباعد الشمس لحد لا تضيء هذه الكرة ، وإذا أتي بالشمس فقد أتي - بطبيعة الحال - بكلا الليل والنهار قضية حراك الأرض الدورانية . والقصد من ذلك التحدي ليس هو نقض الإرادة الإلهية ككل ، بل هو تتميمها لو أنه جعل عليكم الليل سرمدا ، فليكن الإتيان بضياء دون نهار فيه استئصال إرادته عن بكرتها . فالناس متشوقون إلى فلق الصباح حين يطول بهم الليل أيام الشتاء ، أم لا يهنأ لهم الليل لعارض يعرضهم ، فيحنّون إلى ضياء الشمس ، فكيف بهم لو فقد الضياء عن بكرته ، فان سرمد الليل بظلامه يظلم الحياة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 390 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني