تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » ( 21 : 101 )
. قال الأولون
« رَبَّنا هؤُلاءِ »
المشركون الأتباع
« الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا »
فطبيعة الغاوي هي الإغواء ، كما طبيعة المهتدي هي الإهداء ، مهما كانت باختيار دون إجبار كما هيه ، فكما غوينا دون قسر ، كذلك أغويناهم دون قسر ، فلا سلطان على القلوب في غواية
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » ( 12 : 22 )
« وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ . فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ . فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ »
( 37 : 32 ) .
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ »
أترى « ما » هنا موصوفة ، المتبرّء منه إلى اللّه هو عبادتهم إيانا ، وهو في معنى قول قائدهم الأوّل :
« إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » ( 14 : 22 )
؟ وصيغته الصريحة « تبرأنا إليك من عبادتهم إيانا » ! أم موصولة ، فالمتبرء منه هو أنفسهم ؟ وصيغته الصريحة « تبرأنا إليك منا حيث عبدنا » ! أم هي نافية نكرانا لعبادتهم إياهم كما
« قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ » ( 10 : 28 )
؟ وقد تكون « أغويناهم » تثبيتا لعبادتهم إياهم ! وعلّ الكل معنية فإن لكلّ شاهدا ، ف « أغويناهم » مهما كان تثبيتا لعبادتهم إياهم ، ولكنها في الأصل عبادتهم لأهوائهم ، فهي هي آلهتهم التي ألهتهم عن عبادة اللّه إلى ما تهواه أنفسهم من دون اللّه ، و
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ »
من عبادتهم إيانا ومن أنفسنا إذ عبدنا
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ »
عن عبادتهم إيانا إذ ما كانوا إيانا يعبدون ، وإنما يعبدون أهواءهم ، أم لم تنحصر عبادتكم بنا ، بل ومع أهوائكم وهي البادءة فيها ، كما يلمح تقديم « إيانا » فلم يقولوا : « ما كنتم تعبدوننا » فإنها كاذبة ، بل
« ما كُنْتُمْ إِيَّانا . . . »
أي ما انحصرت عبادتكم