تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وأما محل ذلك النداء فهو
« مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ »
وهو الجانب الأيمن الجامع ليمين الجانب ويمنه
« فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ »
وهي التي كانت فيها الشجرة ، بوركت ببركة الوحي وقدّست :
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ( 20 : 12 )
- « نودي . . . » وهذا هو جانب الطور الأيمن :
« وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ » ( 19 : 52 )
فليس إلّا مكان الطور « 1 » في القدس دون سواه ، كربلاء « 2 » وسواها ، فقد جاء يقتبس نارا فاقتبس بديلها نورا « من الشجرة » فلقد كان صوت النداء من سمت الشجرة وهي الزيتونة ، لا شرقية ولا غربية ، بل هي الشرق الأوسطية ، حيث الوحي الرباني لا ينحاز إلى شرق أو غرب ، بل هو الوسط الرباني المحلّق على مشارق الكون ومغاربه من أمكنة المرسل إليهم . وهنا الشجرة ليست إلّا وسيط الوحي بحجابها ، لا أن اللَّه حل فيها كما لا يحل في سائر حجب الوحي ووسائطه :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » ( 42 : 51 )
. ف « وحيا » هنا يعنيه دون أي حجاب كما حصل للرسول الأقدس محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ليلة القدر وليلة المعراج أماهيه من نهار أو ليلة ، و
« مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
يعني كل حجب الوحي ، كلاما في منام أم بواسطة ملك الوحي أم شجرة أمّاهيه ، فالوحي إلى موسى يحمل حجابين اثنين :
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 127 عن المجمع روى أبو بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ »نحو البيت المقدس أخطأ الطريق فرأى نارا . . ( 2 ) المصدر ( 126 ) عن تهذيب الأحكام بسند متصل عن مخرمة بن ربعي قال قال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره اللَّه في القرآن هو الفرات والبقعة المباركة هي كربلاء .