تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
« وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ »
لا فحسب هذه البلدة كالأصنام التي تختص كلّ جانبا من الكون بزعمكم ، فلم تعبدون سواه .
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
له لا سواه ، امرا بوحي كما أمرت فطريا وعقليا ، فما أمر توحيد العبادة والتسليم للَّه - فقط - امرا تعبديا ، بل والآيات الآفاقية والأنفسية متجاوبة في إيجاب هذه الفريضة الربانية ، والإسلام هنا هو فوق الايمان خالصا لرب العالمين ، وهو أوّل من أسلم كما هو أوّل العابدين .
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
92 . التلاوة بجامع معناها هي الإتمام ، وقد اختصرت وانحصرت رسالة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في هذه التلاوة المباركة طول حياته الرسالية في بعدين : ان يأتم بالقرآن وقد فعل لحد أصبح نفسه القرآن وأفضل منه وكما سمي به في يس
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
فقد أصبح تجسيدا لواقع القرآن وتفسيرا وتأويلا ككل دونما إبقاء ، وتطبيقا له في نفسه ورساليا ، فهو - إذا - أفضل من القرآن . وبعد ثان أن يتلوه عليهم كما يتلوا نفسه عليهم ليتأتم به الناس في كل أقوالهم وأحوالهم وأفعالهم ، فما لم تكمل تلاوته في نفسه لم يأهل أن يكون تاليا له عليهم ، فهو - إذا -
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. وان سنته السنية قولية وعملية وتقريرية هي تلاوة للقرآن ، فإنه الإمام في كل حلقات رسالته
« فَمَنِ اهْتَدى »
بتلك التلاوة المباركة
« فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ »
لا لربه ولا لمن سواه
« وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ »
فلست