تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
معكم » ولا ثالث يحمل طائرا لكم أو عليكم .
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
48 .
« تِسْعَةُ رَهْطٍ »
من المستكبرين ، والمستضعفين الضالين تحت نيرهم ، احزاب عدة متراصّة واحدة في أصول الإفساد ، تسعة في مختلف محاولاته وشكلياته ، والرهط هو العصابة دون العشرة أم دون الأربعين ، فهم العصابات المتعصبة ضد الحق ، الصارمة في الإفساد الخالص حيث
« يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ »
وإن في مجالة أو حالة واحدة ، مكرّسين كل طاقاتهم وإمكانياتهم في مختلف حقول الإفساد ، عقيديا وخلقيا أمّا هو من الإفساد في النواميس الخمسة ، التي هي محطات الإصلاحات الرسالية ، ومن إفساد هؤلاء التسعة أن :
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
49 . « قالوا » في تشاور بينهم على عديد رهطهم ، حيث الكفر ملة واحدة مهما اختلفت حقوله وعقوله
« تَقاسَمُوا بِاللَّهِ »
: تشاركوا في القسم باللَّه ، امرا هو حصيلة الشورى اللعينة بينهم ، وتكفي « قالوا » أن تكون « تقاسموا » أمرا ، وكيف التقاسم التشارك باللَّه وهم مشركون باللَّه ؟ لأنهم يؤمنون باللَّه كرب الأرباب مهما أشركوا به سواه ، فما التقاسم باللَّه عندهم بأدنى من التقاسم بأرباب سواه ، بل وهو أحرى وأقوى ! وعجبا من هؤلاء الحماقي الأنكاد يتقاسمون باللَّه ليبيتوا داعي اللَّه ، ويكأن الدعوة إلى عبادة اللَّه وحده هتك لساحة اللَّه حتى يقسم باللَّه في قتل الداعية بأهله ! وهكذا كان يخيّل إلى جماعة من المشركين أن عبادة اللَّه هتك له