تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
« فَلَمَّا جاءَ »
الرسول بالهدية مهما كان معه غيره
« سُلَيْمانَ قالَ »
: « أتمدونني » : تجذبونني امدادا « بمال » ضئيل قليل وكل متاع الدنيا قليل ، أو تمهلونني لكي أمهلكم ، أو أهملكم في دعوتي « بمال » أو تؤجلونني تأخيرا عن دعوتي « بمال » إمدادا ضد الدعوة الرسالية « بمال » ؟ . وهو بطبيعة الحال أقبل عليهم قبل إبراز المال بوجه طلق يرحب بقدومهم ويتهلل للقائهم كما هو دأب الداعية الربانية بالنسبة لكل وارد أو شارد ، ثم استشفّ غرضهم من وفودهم وتعرّف رأيهم ، فتقدموا بما حملوه من مال يبتغون بها رضى وقبولا من النبي الكريم . و « الهدية على ثلاثة أوجه هدية مكافأة وهدية مصانعة وهدية لله عز وجل » « 1 » . ولو كانت الهدية هدية التحية كان يقبلها ، كيف لا وقد قبل فخذ جرادة من نملة ؟ ولكنها كانت هدية المصانعة والتعمية عن الدعوة ، رشاء لعينا بديلا عن تصميم الداعية ، فاستنكر موقفهم استهزاء بالمال ، وانها هدية مضلة في مجال التعويض عن عامة الدعوة الربانية ، أتقدمون هذا الرخيص التافه البخيس وعندي خير منه
« فَما آتانِيَ اللَّهُ »
كرسول ملك
« خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ »
على الإطلاق ، وحتى في كل المنال ، فضلا عن خير الحال والكمال ، فما عاد شيء من عرض الأرض التافه يسرني ، فكيف يرضى مثلي ان يمدّ بمال يصانع به دعوة ربه ، ولا يلهيني عن دعوتي ملء الأرض ذهبا ، ولا حيطتها ملكا .
« بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ »
في مقياس الملك بقسطاس الزهوات والشهوات والمعطيات المادية ، وانا لست ممن يصانع الملكة بمالها أو جمالها ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 86 في كتاب الخصال عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) .