تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
خضوعهم في أنفسهم ! أو أن « أعناقهم » تعني أعناق الأجساد إلى أعناق الأرواح ، فهي أصول العقول ! أم الأعناق هنا هم رؤساؤهم الأصلاء في الضلالة والإضلال « 1 » ! أم هم جماعات منهم ضخمة هائلة ! أو ان « أعناقهم » هي مربعة الأضلاع ، تعنيها بأسرها . والقرآن آية سماوية روحية نازلة من سماء الوحي ، كافية لمن يعقل ، ولكنهم قوم لا يعقلون ، ف
« نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ »
المادية « آية » بصرية
« فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ »
شاءوا أم أبوا
« لَها خاضِعِينَ »
.
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 )
. وهذه هي طبيعة هذا الجيل الصّلت من الناس النسناس أنهم لا يتذكرون بأي ذكر من الرحمن ، بل هم عنه معرضون ، إذ هم عنه عمون ، فلما ذا - إذا « ننزل عليهم آية من السماء ؟ » اللهم إلّا عذابا وبلاء ، فآية السماء المخضعة الأعناق ، هي للمؤمنين نور على نور ، وللمعاندين نار على نار ، فحين تظل أعناقهم لها خاضعين ليسوا ليؤمنوا بها ، ولو آمنوا فهو إيمان عند رؤية البأس ليس ليفيدهم ، فليس اللَّه - إذا - لينزل عليهم آية من السماء بعد آية القرآن ، حجة بعد حجة ، وإنما لجة غارقة ، أو نار حارقة . و « محدث » تعني فيما تعنيه أن ذكر الرحمن محدث أيا كان ، إذا فكلام الرحمن محدث ، وما أسطورة القدم في كلام اللَّه قرآنا وسواه إلّا هرطقة هراء مهما سمي به علم الكلام .
هامش
( 1 ) . وهذا الأخير يناسب زمن الرجعة حيث يرجع فيها من محض الكفر محضا ، وهم أعناق الضلالة واساطينها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني