تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لا يؤتى به لواحدة .
« إِنِّي آنَسْتُ ناراً . . »
وحقيقة الإيناس هي الإحساس بالشيء من جهة يؤنس بها ويسكن إليها ، ويا له من إيناس بعد الإياس في قرّ الليل المظلم بوعثاء السفر ، وفي خبر انه في رجوعه من مدين ضل الطريق في ليلة ظلماء « 1 » . وقد كانت النيران توقد في البرية فوق البرية فوق المرتفعات لهدي السالكين في الليالي ، فظنها كأنها منها ، دون تأكّد فيها حيث
« آنَسْتُ ناراً »
ولا تنافيه
« إِذْ رَأى ناراً . . » ( 20 : 10 )
حيث الرؤية قد تكون إيناسا دونما اطمئنان ، فلذلك
« سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ . . »
ترددا بين « خبر » علّه خبر السماء ، وبين
« بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ »
: استيقادا بصلاء شهاب قبس مقتبس من النار ، فالشهاب هو الشعلة الساطعة من النار المشتعلة ، والقبس هو المقبس منها . وعلّ « لعلّكم » هنا تختص ب
« آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ »
فعندئذ
« لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ »
وأما « خبر » ف « سآتيكم . . » كأنه متأكد هنا من خبر السماء في النار ، أم مطمئن اليه أكثر من أصل النار ، وقد ذكرت في طه كما هنا وبعكس الترتيب :
« إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
فقد تختص « لعليّ » بالأولى ، ثم « أو أجد » دون « نجد » -
« عَلَى النَّارِ هُدىً »
خارجة عن « لعلّي » كأنها متأكدة أم راجحة مطمئنة ، ثم النص
« إِنِّي آنَسْتُ ناراً . . »
دون « إنّا » ولو كانت هي
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 373 عن الباقر ( عليه السلام ) في« آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ . .كان قد أخطأ الطريق .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني