تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عَلِيمٍ »
. وانه ليس - فقط - تلقيا للسمع ألفاظه وانما هو تلق للقلب حيث يتفأد به بنور الوحي :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ . . » ( 26 : 193 )
. إذا فكما الملقّي للقرآن حكيم عليم ، كذلك الملقّى يصبح به حكيما عليما ، والروح الأمين الوسيط حكيم عليم ، وهما في اللَّه الأصيل ، وفي الملقّى والملقّى به فرع ظرفا صالحا لتلقّيه . ومن ذلك الظرف - كأصل - اللقيا المعرفية والعبودية حيث التلقي تلقّن بلقاء في تكلف وصعوبة ، فان تطهير القلب لحد يصلح لتلقي القرآن صعب مستصعب لا يحتمله أحد إلّا محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ، أن يصّعد قلبه في لقاء ربه إلى أعلى القمم الممكنة لمن سوى اللَّه ، و
« مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ »
دون « اللَّه » أم سائر صفاته ، قد تلمح إلى أن ذلك التلقي انما هو بتلقية حكيمة عليمة ربانية ، فالقرآن يحمل علما وحكمة ربانية ، فليلقّ ظرفا حكيما عليما ، وليكون نورا نازلا على نور ، وكما وسيط وحيه نور ، نور على نور يهدي اللَّه لنوره من يشاء .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 7 إلى 14 ]

إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 )