تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هي طبيعتها لحاملها ، حيث يتحرّى عن هدى اللَّه فيصل إلى القرآن وهو قمتها ، وهدى ثانية هي حصيلة الأولى حيث يعيشها في القرآن تخلقا به علميا ومعرفيا وعمليا ، ثم ثالثة هي حصيلة الايمان بالقرآن والتدبر في آية الكريمة . ف « هدى » هنا « للمؤمنين » هي على غرار وقرار
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
، فالقرآن هدى في مثلثها للمؤمنين المتقين
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
واما الذين في قلوبهم زيغ فليس لهم هكذا هدى ، وانما دلالية وهم لا يتحرونها ، وهي في كل زواياها وحواياها - ولا سيما الزاوية القمة - حقيقة عميقة ضخمة ، فإنه ليس - فقط - كتاب تفلسف ونظر بل هو في أصله كتاب القلوب والأنفس :
« وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً »
( 4 : 63 ) فيسكب هداه على قلوب المهتدين ، حيث يتلقونه بالايمان واليقين ، وكلما كان القلب أندى والفؤاد أهدى ، أدرك صاحبه من هداه أندى وأهدى . ليس مفتاح تفهم القرآن - فقط - الصلاحات المكرورة ، وإتقان الأدب لغويا ونحويا ، بل هو القلب المفتوح ، الفاضي عما سوى اللَّه ، الفائض بنور معرفة اللَّه ، فلن تفتح كنوز القرآن - بعد المفاتيح الظاهرة - إلّا بمفتاح الايمان ، إذا فهو
« هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
على قدر ايمانهم وايقانهم بوحي القرآن . وليس المؤمنون هم الذين يؤمنون - فقط - بقلوبهم فلا يظهر في اعمالهم ، عبادة للَّه وخدمة وعونا لعباد اللَّه ، بل هم :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
3 . هنا يتوسط كلّ ما بين المبدء والمعاد عمليا بين المبدء : « للمؤمنين »