تشملها ، وهي في قمتها بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مع الأئمة من آل الرسول ( عليهم السلام ) .
أترى في هذه الدعاء أثرا من أثرة وكبرياء ، في أية مرحلة من مراحل إمامة التقوى ؟ كلّا ! وإنما هي تسابق في الخيرات ، وتزايد في الدرجات ، ففي سباق الخيرات بدرجاتها ليس لعباد الرحمن الاقتصار بأصل التقوى ، بل وقمتها التي هي بطبيعة الحال أسوة وإمامة لما دونها ممن دونهم ، كل كما يأهل
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
.
فالسماح لهكذا دعاء لا يختص بذروة التقوى ، بل يعم كل السالكين في سبيل التقوى ، أن يجعلهم اللّه فيها لحدّ الإمامة لسائر المتقين ، الذين قصروا عن القمة أم قصّروا .
ميدان فسيح ، ومسرح فصيح لسباق التقوى
« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
دون بخل وضنّة بسائر السالكين إلى اللّه ، وإنما تناصرا في هذه السبيل أئمة أو مأمومين ، فلا يؤم المتقين من يأهل إلّا تكملة لسلوكهم ، ولا يأتمون بإمام لهم إلّا تكملة لسلوكهم ، فالركب كله في سبيل اللّه مهما كانوا درجات حسب القابليات والفاعليات .
ولماذا « إماما » واحدا وهم عدة ؟ علّه لأن امامة المتقين واحدة الجذور ، كما المأمومين أمة واحدة :
« وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً »
( 23 : 52 ) مهما كان الأئمة عدة .
ثم وإشارة قاصدة إلى ضرورة وحدة الإمامة المطلقة في كل عصر دون منازع ، مهما كان معه أئمة فروع يأتمون به ، هم أئمة لسواهم ، ف
« فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »
! لذلك نرى الرسولين موسى وهارون في صيغة مفردة
« إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ »