تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وَهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 3 : 23 )
فالمنافقون كما الكافرون ملة واحدة وأما المؤمنون :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 )
. إنما السمع والطاعة بعد القول
« آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا »
هو قاعدة الإيمان وفائدته ، فعند تقلب الأحوال يعرف جواهر الرجال ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان . فالقول « آمنا . . . » هو قولة الإيمان صورة لفظية ، وعقد القلب به هو صورته المعنوية ولمّا يصل إلى سيرته ، ف -
« إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ »
هنا تتبين سيرة الإيمان بسريرته :
« أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
عمليا في تجربة الإيمان ، بعد فلاحهم في حال ومقال ! ثم لا يفوز بفلاحه هذا بعد القول : سمعا وطاعة ، إلّا بمثلث الطاعة الخشية التقوى : 1
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
2
« وَيَخْشَ اللَّهَ »
3 « ويتقيه » -
« فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ »
! فالخطوة الأولى هي الفلاح : شق الطريق الصعبة الملتوية إلى المقصود ، ثم الثانية هي الفوز : الظفر بالخير مع حصول السلامة دنيا وعقبى ، فالقول : سمعنا وأطعنا إفلاح تعبيدا للطريق ، وطاعة اللّه ورسوله وخشية اللّه وتقوى اللّه ، هي اجتياز بسلامة إلى الخير المقصود ، كما الفلّاح يفلح الأرض شقا وإعدادا للبذر ، ثم يبذر بسلامة ويحصد ، إفلاحا ففوزا تلو بعض ! وهكذا نرى آيات الإفلاح والفوز أن الثاني بعد الاوّل ومن مخلفاته :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً » ( 4 : 73 )
« فَمَنْ زُحْزِحَ