تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عنهم ذلك الإيمان ، المناسب لنفاق خلوا عن أي ايمان ، أم إيمان ناقص ، وقد ردف المنافقون بالذين في قلوبهم مرض فهم أخص منهم
« لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . » ( 33 : 60 )
ومن « ارتابوا » بعد الإيمان كمغيرة بن وائل ، ومن
« يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
وله بعض الإيمان كمن لا نسمّيه ، فالمتولي عن حكم الرسول المعرض عنه بعد دعوى الإيمان والطاعة ليس إلّا منافقا في قلبه مرض ، أم مرتابا بعد إيمان ، أم قليل الإيمان حيث يخاف أن يحيف اللّه عليه ورسوله
« وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ »
. . .
« بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
بحق الإيمان المدعّى منافقا ، وبحق الإيمان الكائن مرتابا بعده ، وبحق الإيمان الباقي خائفا حيف اللّه ورسوله نقصا في الإيمان ، وهم الظالمون بحق الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وبحق من نازعوه في حقهم ، ولم يرضوا بحكم الرسول حيث يحكم بالعدل ! و « بل » هنا إعراض عن توليهم الإعراض بمثلث الأعراض التي حالت دون الطاعة لرسول الهدى ، و
« أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
يعني - فقط - المعرضين ، لا كل « الذين
يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا »
فمنهم الصادقون الصالحون ،
« ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
لا كلهم فلا يعمهم مثلث التنديد و « الظالمون » ! لقد كانوا على علم ألا يحيف اللّه ورسوله عليهم ولا يحيد عن الحكم الحق فيهم ، إذ لا ينحرف الرسول مع الهوى حتى ينجرف ويتردى ، إن كانوا مؤمنين ، ولكنهم لمرض في قلوبهم : نفاقا أم ضعف الإيمان ، أو ارتياب بعد الإيمان ، خافوا أن يحيف اللّه عليهم ورسوله ، بل ليس هذا أو ذاك سببا لخوف الحيف
« بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
! ف - « بل » هذه إعراض في وجهيه ، إلى سبب واحد هو الظلم ، سواء أكان في قلوبهم مرض أو ارتياب أو خوف أم لم يكن ، فحتى المشرك
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني