ففعل الرجل في رجل لواط ، وفي المرأة قبلا أو دبرا دون محلل زنا أو محرم آخر « 1 » وفعل المرأة في المرأة مساحقة ، وكل ذلك فاحشة ف
« اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
فاحشتهن أعم من الزنا والمساحقة ،
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ »
أعم من ذكرين لواطا « 2 » وانثيين مساحقة ، ومن ذكر وأنثى زنا « فآذوهما » تأديب مجمل تفصيله ككل في السنة ، وبالنسبة للزنا نجده هنا في النور :
« فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
.
وترى من هما
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
؟ هل هما من شغله الزنا ، الشهيرة بها ؟
وفاعل الزنا يتصف بها وإن كانت مرة ! أم من زنى أو زنت أيا كان وكانت ، بإكراه أو إختيار ؟ على علم بموضوع الحرمة وحكمها أم جهل ؟
مكلفا أم مجنونا أو قاصرا ؟
إن الإكراه والجنون والقصور وعدم العلم تستثنى من حكم الزنا أو موضوعها ، حيث
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
تعنيان فاعلها باختيار ، والمكره ليس فاعلا ، والقاصر قاصر عنه قلم التكليف مجنونا أم سواه ، والجاهل ليس عامدا ولذلك تدرء الحدود بالشبهات ، وكل ذلك ثابت بالكتاب أو السنة أو بهما .
ولماذا تتقدم الزانية هنا على الزاني وهو أقوى في طلبها ؟ عله لأن الزنا من المرأة أقبح وأنكى وإن كان حدهما على سواء !
هامش
( 1 ) . كوطئها حالة الحيض أو الإحرام أو الصيام ، أم بنكاح محرم صحيح كنكاح بنت أخت الزوجة دون إذنها ، ونكاح العزباء دون اذن وليها وأمثال ذلك .
( 2 ) وقد يطلق على اللواط اسم الزنا كما
يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ، كما المساحقة أيضا زنا فيما يروى « إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » ( تفسير الفخر الرازي 23 : 132 - 133 )
أقول : اختلاف الحدود في هذه الثلاث وكذلك اختلاف الأسماء دليل على أن المراد هنا وهناك كبر الإثم مهما كان في اللواط أكبر .