عما كانوا يعملون ، والإنسان أيا كان يتحول حال الرحمة والعذاب إلى غير حاله ، ففريق يشكرون حال الرحمة ، وآخرون يستغفرون حال العذاب والزحمة ، واما هؤلاء المناكيد فكأنهم ليسوا من الناس ، بل هم نسناس وسواس خناس دائبون في كفرهم بآله الناس : !
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
77 .
ان أبواب العذاب اربع ، اثنان في الأولى وآخران في الأخرى ، فعذاب الاستئصال وما دونه يوم الدنيا ، وأشد منه يوم الرجعة ثم أشد منهما يوم البرزخ ، ثم الأشد في الأخرى ، و
« باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ »
قد لا يعني الأولى في الأولى ، لمكان
« أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ »
من ذي قبل ومواصفته ب « شديد » والأولى أيا كان هي بجنب سائر العذاب غير شديد ، و
« حَتَّى إِذا فَتَحْنا »
تضرب إلى المستقبل ، ولان ضمير الجمع في « عليهم » يعم كافة الطغاة في تاريخ الرسالات فليكن العذاب الشديد يوم الرجعة « 1 »
« إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
حزنا معترضا من شديد البأس .
واما يوم القيامة فكل أبواب العذاب مفتوحة عليهم وعلى سواهم من أهل الجحيم ، ويوم البرزخ لكلّ باب تناسبه ، وليس هناك باب جماهيرية تفتح على ذلك الجمع الطاغي .
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
78 .
« الأفئدة » هي القلوب المتفئدة ، ذاتية بأنوار الفطرة ، وعارضية بما
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 550 عن المجمع قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هو في الرجعة .