تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكلاله ، حيث الحق يدعو إلى المحاسن والمصالح ، والأهواء تدعو إلى المساوئ والمقابح ، فلو اتبع الحق قائد الهوى لشمل الفساد وعم الاختلاط وخفضت أعلام الهدى ، ورفعت أعلام الردى . ولا تعني « أهوائهم » فقط الشريرة منها التائهة ، بل والخيرة أيضا والعاقلة ، حيث المتّبع الصالح لإدارة شؤون التكوين والتشريع هو الحق المطلق ، لا الحق الخاطئ كالعقول غير المعصومة ، فضلا عن الباطل المطلق ، ف « الحق » هنا هو اللّه ، والأهواء هي من غير اللّه عقولا أم أهواء سواها ، ف
« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
. اجل وفي اتباع الحق لسواه - ايّا كان - اختلال كافة الموازين والمقاييس في السماوات والأرض ومن فيهن ، وكما في تعدد الآلهة المدّبرة والمشرّعة . فالحق المطلق واحد ثابت لا يتقلب في تغلّبه ، والأهواء عاقلة وسواها كثيرة متقلبة ، وبالحق الواحد يدبّر الكون كله تكوينا وتشريعا فلا ينحرف ناموسه لهوى تعترض ، ولا تتخلف سنته لرغبة طارئة
« بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ »
الذي يذكّرهم عن قصورهم وتقصيرهم ، عن غفلتهم وغفوتهم ، ويذكرهم لما يتوجب عليهم في صالح حياتهم « فهم » أولاء الحماقي
« عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ »
! فالقرآن ذكر جملة وتفصيلا ، ذكر للفطر والعقول والقلوب ، ذكر عما نسيه أصحابها أم تناسوه ، وذكر لما ستر عنهم من فصائل المعارف وفضائلها وهم يطلبون ان يتّبع الذكر الحق وحقّ الذكر أهوائهم الخاملة غير الكاملة ، فحتى لو اتفقت أهوائهم العاقلة على شيء لم تكن لتأتي بالحق المطلق ، فضلا عن أهوائهم الجاهلة ، أم المختلقة في هذه أو تلك كما هي الواقع فيها على أية حال ، فالفساد - إذا - آت من بعدين اثنين : قصور الأهواء ، وتضادها ، فليكن الحاكم المطلق هو الحق المطلق لا سواه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني