« بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا »
المذكور لهم فلا تحدّ خيراتهم حدود
« وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ »
الذي ذكرناه
« هُمْ لَها عامِلُونَ »
دون « هم عاملوها » فاللام تجعل اعمالهم الصالحة لزاما لغمرتهم .
أم تعني الآية كلتا الضفتين كلا بغمرته ، واين غمرة من غمرة واين مسارعة من مسارعة .
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
64 .
ولأن الضفّة الشريرة المسارعة في الشهوات موصوفة من قبل ب
« أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
ف « مترفيهم » هنا يقتسم الغامرين إلى مترفين وسواهم ، و « حتى إذا » تنهي الغمرتين إلى حين العذاب موتا وسواه ، فالغامرة المترفة تجئر ، والغامرة المؤمنة لا تجئر ، والجؤار هو صوت الوحش عند الفزع ، فهم الوحش مستوحشين من عذاب اللّه المفاجأ رجاء النصر ولكن :
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
65 .
ولأنه
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
فسلب النصر من عنده سلب لمطلق النصر ، وهكذا يخاطبون بعد غياب من ذكراهم ليكون أوقع في استيحاشهم تقريعا لهم وقطعا لآمالهم فإنه :
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
66 .
« قد كانت » مؤكّدة متواترة بينة « آياتي » المذكرة لكم عن غمرتكم
« تُتْلى عَلَيْكُمْ »
ليل نهار « فكنتم » على طول خطها « على أعقابكم » آباءكم الأولين ، وأعقابكم أنفسكم مدبرين « تنكصون » ، رجوع القهقري ، مرتجفين إلى جهّال وجهالات ، مسامحين عما عندهم من عقول وذكريات :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
67 .
« مستكبرين » عن سماع الآيات ، أم إذا سمعتهم فعن تدبرها