تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والاعتبار بها « سامرا » : متحدثا بالليل ، ليلة الجهالة والشهوة ، ليلة الحيونة والاستكبار ، ليلة التقاليد العمياء ، دون ضوء من الأضواء آفاقية وانفسية ، حال انكم « تهجرون » هذيانا هاجرا للحق ، حاجزا عما يحق ان يسمع ويطبق ، مطلقون ألسنتكم بهجر القول وفحشه وأنتم محلّقون - حول أصنامكم في سامركم - بالكعبة فلقد كان هؤلاء يرمون الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في ظلام ، ويطلقون ألسنتهم بهجر القول وفحشه في نواديهم ، وهنا القرآن لما يجأرون يذكرهم بسمرهم الفاحش وهجرهم الطائش في الليل الأليل الدجى ، بهراء هم الهجى .
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
68 . « أ » سمعوا
« فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ »
حتى يعرفوا حقه الرسالي « أم » اعرضوا عنه لأنه أتى
« ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ »
؟ وقد أتاهم نفس ما أتاهم وزيادة ، فما هو بدعا من الرسل ولا قوله الرسالي بدع من القول ! وهم محجوجون ان لم يدّبّروا حيث أنكروا رمية في ظلام ، ومحجوجون ان تدبروا وأنكروا بحجة انه أتى ما لم يأت آباءهم الأولين وقد أتى !
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
69 . « لم يعرفوه » منذ دعوته إذ لم يدّبّروا قوله أم هو بدع من القول ، « أم لم يعرفوه » رغم كافة الحجج الرسالية المحلقة عليه
« فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ »
رغم هذه الحجج الدامغة البارقة ، أم لم يعرفوه قبل رسالته فقد لبث فيهم عمرا من قبله أفلا يعقلون ، فقد عرفوه قبل بالأمانة والصدق ، فهل الأمين الصادق مع الناس يتحول إلى خائن كاذب مع اللّه
« تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
فقد عرفوه سابقا وفي الحال بأحواله المصدّقة لكل حاله وقاله دون