تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
سلسلة الرسالة والدعوة دونما انقطاع
« كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ »
دونما انقطاع ، وكأنهم تواصوا بينهم
« فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً »
في عذاب الاستئصال مهما اختلفت ألوانه وأطواره
« وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ »
إذ لم نبق منهم على اثر فلم تكن منهم من باقية الا « أحاديث » عنهم في صفحات التاريخ وألسنة الناس وبقيت العبرة ماثلة امام الناس في مصارعهم ، حيث محيت العيون وعفيت الآثار فلم تبق منهم الا الآثار
« فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ »
-
« فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
!
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ 45 إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ 46 .
وهنا إرسال كسائر الرسالات بآيات كسائر الآيات وسلطة البرهان كسائر السلطات الرسالية ، مهما اختلفت في بنودها وقيودها ومظاهرها ، وانما يذكر هنا موسى بعد رسل تترى لأنه كان يحمل ولاية العزم في أعظم رسالة إلهية وأبعدها غورا ، وأعمقها طورا ، وأكثرها عراقيل ، وأشدها في مواجهة الأباطيل ، فكانت - إذا - قمة رسالية مرموقة ، كما أن آياتها بعد القرآن قمة منقطعة النظير . « إلى فرعون » رأس الزاوية الطاغية « وملائه » هوامش الضلالة « فاستكبروا » عن هذه الرسالة بصيغة مطردة بين المستكبرين المكذبين
« وَكانُوا قَوْماً عالِينَ »
في كافة القدرات الزمنية والمقدرات المادية ، وبطبيعة الحال كانوا مستعلين .
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ 47 فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
48 . فصيغة التكذيب نفس الصيغة وهم كانوا مؤمنين لبشر مثلهم وهم له