يموتون ، أو الذين سوف يحيون ثم يموتون .
أم ان « نموت » تعني ما تعنيه « نحيى » مقالة التناسخية ، فكل من يموت عن جسده يحيى في آخر حتى تنتهي الحياة الدنيا ثم لا حياة بعدها .
أم انه بيان واقع حياتهم بعد موتهم خلاف زعمهم ، إضافة إلى الأوّلين ، فأصبحت الآية تجمع بين هذه الثلاث ، والمجموعة صالحة دلاليا ومعنويا لتعنيها ، وما أجملها عبارة وألطفها جمعا بين الواجهات المعنية حقا وزعما .
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
38 .
وهنا أصبحوا وكلاء عن اللّه يذودون عن ساحته فرية الرسالة التي هي قضية ربوبيته العادلة الرحيمية .
فهم - إذا - لا يؤمنون بمدعي الرسالة قضية إيمانهم باللّه ، معاكسة هارعة رأسا على عقب ، وكأنهم هم الصادقون في ايمانهم إذ لا يؤمنون بمن يفتري على اللّه كذبا ، فليشكرهم اللّه على ذلك ويشكرهم الشاكرون ! ولما وصلت حالتهم البئيسة التعيسة الآية هذه الهارفة النحيسة ، حيث صمت آذان قلوبهم وعميت ابصارها .
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
39 .
نصرة كما نصر نوح على قومه الظالمين مهما اختلفت صورتها ، فطمأنه ربه بالإجابة :
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
40 .
وماذا تفيدهم الندامة والإيمان - لو آمنوا - عند رؤية بأسهم ؟ !
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
41 .