تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بل والمسؤولية الرسالية تملي صالحا أكثر . ثم البعد الثالث « ان هذه » الأمم بأسرها
« أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً »
في مسيرها ومصيرها لوحدة الرسالة فوحدة الائتمام
« وَأَنَا رَبُّكُمْ »
لا سواي « فاعبدون » لا سواي . فالحكم الحاكم عليهم في كل دور رسالي هو شريعة من الأمر تصدر عنه وتتجه اليه دون تقطّع ، وليس عديد الشرائع من ذلك الأمر الدين تقطيعا لأصل الأمر فإنه مصدرها بأمر اللّه
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ »
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ »
، ولكنهم :
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً »
حيث جعلوا عديد الزبر للشرائع وسيلة للتقطع تحريفا لها وتهريفا بها ، وتحزبوا أحزابا كتابية متناحرين بحربة شرعة ضد شرعة وكتاب ضد كتاب « كل حزب » من هؤلاء المتقطعين
« بِما لَدَيْهِمْ »
كأنه الحق وسواه باطل « فرحون » واللّه لا يرضى من عباده تقطعا في أمره
« إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 6 : 159 )
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ( 11 : 118 )
خلقهم لرحمة الوحدة ووحدة الرحمة على ضوء توحيد الكلمة على كلمة التوحيد في كل زمن كما يريد اللّه ، فلا اممية في امر اللّه ودينه ولا رايات مختلف الكتابات السماوية ، كلّ ضد الأخرى ، محاربة شرعة إلهية لأخرى ! . ففي كل دور من الأدوار الخمسة الرسالية الأصيلة يجب على العالمين ككل اتباع رسولها ، ثم إذا جاء دور التالي ، فعلى الكل النقلة إلى التالي وللتالي إلى الشرعة القرآنية التي تحلّق منذ بزوغها على الطول التاريخي