القتال في سبيل اللّه الجهاد الأصغر ، فلا يخص القتال وهي أصغر الجهاد ، مهما كان اظهر مظاهر جهاد النفس ان يبذل نفسه في اللّه فان رأس النبعة هنا هو جهاد النفس لحدّ يفتدي المجاهد بها في سبيل اللّه » « 1 » .
وكما المجاهدون في اللّه درجات كذلك الجهاد في اللّه درجات أعلاها حق الجهاد ، وهي للمؤمنين القمة كالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة عليهم السلام ومن نحى منحاهم وحذى محذاهم .
2
« هُوَ اجْتَباكُمْ »
والجباية هي الجمع فالاجتباء هو الجمع على طريق الاصطفاء ، وهو هنا جمع الطاقات اصطفاء في اللّه ، دون تبعثر فيها ولا تفرق ، فهو - إذا - تجنيد كل الطاقات في اللّه ، دون ان يكون لغير اللّه منها نصيب ، وتلك هي العصمة أمّا يقاربها ، كما ولم يأت في القرآن فيما أتى لغير المعصومين « 2 » وكيف يعم الاجتباء كل الأمة وقليل منهم عدول
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 523 عن الخصال عن فضيل بن عياض عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سألته عن الجهاد أسنة هو أم فريضة قال : الجهاد على أربعة أوجه ، فجهادان فرض وجهاد سنة لا يقام الا مع فرض وجهاد سنة فاما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي اللّه وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض واما الجهاد الذي هو سنة لا يقام الا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الامام ان يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم واما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنه احياء سنة قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء .
( 2 ) .« شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 16 : 121 )« ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 )« فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 68 : 50 )« وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ » ( 3 : 179 )« وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ