فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ » ( 72 : 28 )
« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » ( 19 : 64 )
.
فلا أحد من رسل اللّه ملائكية أم بشرية يتخلف عن امر اللّه ، فإنهم كلهم بعين اللّه ورعايته ، عالما بأحوالهم في مثلث الزمان ، وان مزعمة الخطأ في رسل اللّه هي بنفسها تخطئة للّه في رسالته ، ومزرئة في علمه أو قدرته وحكمته
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
في كافة النشآت ، فليس لأحد سواه استقلال بجنبه ولا استغلال لربوبيته ، سبحانه وتعالى عما يشركون .
ولان الرسالة الإلهية هي من أهم الأمور الربوبية ، فهو - لا سواه - المرجع له ، يصطفي لها من يشاء من عباده ، من الملائكة ومن الناس ، فإنه رب الناس وملك الناس وآله الناس ، فلا بد وانه ينجيهم برسالاته وسائر تأييداته عن الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ، اللهم إلا النسناس الذين هم يحاربون الناس وآله الناس .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
77 .
أوامر أربعة توجّه إلى الذين آمنوا ، من خاص « اركعوا » وعام حين لا يقرن بركوع « واسجدوا » وأعم من السجدة :
« وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ »
ثم وأعم من العبادة المصطلحة
« وَافْعَلُوا الْخَيْرَ »
حيث تتحول كل حالات المؤمن ومقالاته وفعالاته عبادة للّه لو أنه راقب كل ما دق وجل من تصرفاته لتكون بمرضات اللّه وتقربا وزلفى إلى اللّه .
أترى
« ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا »
هما ركوع الصلاة وسجودها ، والتعبير الخاص الحاصر عنهما هو الصلاة ، فإنهما ولا سيما « اسجدوا » أعم من الصلاة ،