تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
« وَمِنَ النَّاسِ »
المخاطبين بواجب التقوى ، المكلفين بالتجنب عن الطغوى ، من هم في الحق نسناس :
« مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
فالمجادلة في اللّه بعلم فطري أم عقلي أم تجريبي ، بصورة مجردة غير دخيلة بالهوى ، توصل صاحبها إلى حق في اللّه كونا وكيانا وتوحيدا ، حيث الكون بكافة ما فيه ، من ظاهره وخافيه ، مستخدم في الحق للحصول على معرفة باللّه قدر المحاولات اللائقة اللابقة في هذه السبيل . ذلك وان كان اللّه لا يجادل فيه ، ولكن الشكّ القاصر شك مقدس ، لا بد من إزالته بمجادلة قدسية هادفة لتخطّي الشك إلى اليقين وهذه من المجادلة في اللّه بعلم حيث تنتهي إلى علم إذ تهدف العلم ، واما المجادلة المشككة المقصّرة فهي على أية حال لا تملك اي برهان أيا كان وأيان ، فهي - إذا - مجادلة في اللّه بغير علم ، لا يتبّع صاحبها علما ، وانما
« يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ »
من شياطين الجن والانس ، المجادلين في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . والمجادلة المشككة في اللّه تعم أصول الدين وفروعه ، مبدء ومعادا وما بينهما من وحي ومواده ، حيث الكل للّه ومن اللّه لا سواه ، والمتحري عن الحق لا يتطرق طريق الجدال في اللّه لأنها مخاصمة لا تعني إلّا إبطال الحق في اللّه و
« ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » ( 40 : 4 )
ولا مصير لهم في ذلك المسير إلّا أن يأخذهم اللّه
« وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ » ( 40 : 5 )
! . وهذا الذي
« يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ »
: المرتفع الأملس ، المتمرد على علم ، هو لا سواه يعيش حياته الشيطنات والضلالات والتضليلات عاندة عامدة ، جامعة كل ضروبها من شتات أصحابها ، حيث الشيطنات