تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
« فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها »
لا عقول أم صدور يعقلون بها ، رغم ان العقل هو الذي يعقل في البداية ، فقد يعقل العقل والصدر ضيق لا ينشرح به
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
فإنه استيقان العقول فقط . أم يعقل الصدر وينشرح بما عقله العقل ، والقلب بعد غير عاقل كما يحق ، فهو عوان بين الكفر والايمان ، فقد يفسق وقد لا يفسق . واما إذا عقل القلب ما عقله الصدر عن معقول العقل ، فهنالك الايمان القمة المرموقة ، سواء أكان عقله ما عقل ظنا فهو من أصحاب اليمين ، أم علما فهو من السابقين والمقربين :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( 2 : 45 )
وذلك ظن القلب عقلا راجحا فيه ، دون ظن الصدر أو العقل ! فلأن أبصار القلوب هي قلوب الأبصار ، لذلك اختصرت هنا فيها كأنها احتصرت ، فما تفيد سائر الأبصار فوائدها المرغوبة منها إلا إذا انتشأت من ابصار القلوب ، فما يبصره البصر أو يسمعه الأذن يتنقل إلى بصيرة العقل ، وما يبصره العقل في نفسه أم ببصر العين أو الاذن يتنقل إلى بصيرة الصدر ، ومن ثم إلى بصيرة القلب
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ »
عينا وسمعا وعقلا وصدرا
« وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
التي لا تنفع معها سائر الأبصار ، مهما كانت ابصار العقول أو الصدور فضلا عن ابصار العيون . فالمعرفة ما لم تصل شغاف القلب فهي متقلبة ، مهما اختلفت الدرجات ، فإذا وصلت إلى القلب وأخذ شغافه فهنالك البصيرة التامة الطامة دون تزعزع ولا تلكع .