تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
« لم يؤمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بقتال ولا اذن فيه حتى نزل جبرئيل بهذه الآية . . وقلده سيفا « 1 » فهي أول آية نزلت في الدفاع والقتال ، وكل حروب الإسلام مصبوغة بصبغة الدفاع مهما اختلفت صورها وظروفها وبواعثها ، حيث يجمعها
« بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا »
طيلة العهد المكي ، ومن ثم في العهد المدني ،
« وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
حين هم قلة قليلة ، ولكنهم وهم خارجون عن مكة ، قائمون على سوقهم في المدنية ، « اذن لهم » حينئذ بالدفاع - فعلا - دون الهجوم البدائي وان لم يظلموا بل حين ظلموا وقوتلوا . ذلك هو الذي يبرّر خوضهم للمعركة حيث هم منتدبون لمهمة انسانية كبرى ، يعود خيرها إليها كلها ، ولا سيما الكتلة المؤمنة المظلومة بين الكتل ، ضمانا لحرية الأنفس والأعراض والعقائد والعبادات الإسلامية حيث ظلمت وأهينت في بداية عهدها ، مستمرة حتى الدفاع الصارم . فليس الدفاع الإسلامي صراعا على عرض من اعراض هذه الأرض المتشجرة فيها الأطماع ، دفاعا وحربا توسّعيا لمكسب أكثر متعة في هذه الأدنى ، وإنما هي عرض الانسانية المؤمنة المظلوم في جو الظلامات . هكذا
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ »
دفاعا إذا ظلموا وقوتلوا دون افراط المتوسعين المهاجمين ، ولا تفريط التنابلة الكسالى القاعدين اولي الضرر باسترخاء ، نظرة ان ينزل عليهم النصر والرخاء سهلا هينا بلا عناء ، لمجرد انهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويرتلون القرآن ترتيلا ، فإنها على فرضها ورجاحتها لا تؤهلهم وحدها لحمل دعوة اللّه وحمايتها وحياطتها . ذلك ، وقد ينمو الايمان في ثنايا المعركة وهي في سبيل اللّه ، كما ينمو
هامش
( 1 ) . مجمع البيان وروي عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : لم يؤمر .