فَاغْفِرْ لِي » ( 28 : 16 )
أم خافها خوفة أن تكون هي الحية التي أضل آدم وأغوى .
ثم وخوفه منها دليل ان قلب العصا إليها لم يكن من فعله فما هو إذا بسحر حيث السحر من فعل الساحر فلا يخافه ، وهكذا تكون آيات الرسالة كلها انها من افعال اللّه تظهر على أيدي رسل اللّه لتدل بذلك على اختصاصهم باللّه فيصدّقون في وحي اللّه .
وهنا « سنعيدها » دليل امره بأخذها وهي حية تسعى ، ولكنه تعالى طمأنه انه سيعيدها بعد أخذها سيرتها الأولى ، وهي آية أخرى ، فكما ان قلب العصا آية كذلك قلب الحية عصى آية ، وفيها كرامة لموسى ان أظهرهما بيده ، ولكي يعرف بذلك اختصاصه بكرامة ربه رسالة بآية بينة .
فإنما عليه الإلقاء وعلى اللّه قلبها بذلك حية تسعى ، ثم عليه أخذها وعلى اللّه ان يعيدها سيرتها الأولى ، وقوعا للمعجزة في صورتها الأخرى كما كانت العصا في حالتها الأولى .
ولماذا
« سِيرَتَهَا الْأُولى »
دون صورتها ، حيث الصورة الأولى لا تلازم السيرة الأولى ، فقد يجوز ان تتصور الحية بصورة العصا ، ولكن السيرة الأولى وهي الخشبية تلازم صورتها الأولى .
وترى ما هو عامل النصب ل « سيرتها » انصبا بنزع الخافض ؟ : إلى سيرتها الأولى ، أم بفعل مقدر من نفس السيرة : تسير سيرتها الأولى ، والحذف دون مرجح ولا قرينة خلاف الفصاحة ! .
« نعيدها » أدبيا تتطلب مفعولا ثانيا هو بطبيعة الحال
« سِيرَتَهَا الْأُولى »
وهو المتعين معنويا حيث الإعادة متعلقة بحية تسعى ، والمعاد هنا ليست الصورة الأولى بل مثلها ضمن السيرة الأولى الخشبية ، والمادة نفس المادة ، زيدت لها صورة حية تسعى بسيرتها ، ثم أعيدت المادة نفسها إلى ما كانت