وتدبيراتها وتقديراتها
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
.
ثم وما خلق حية تسعى من عصا بأصعب منها المخلوقة بولادتها ، أم في أصلها الأول حيث خلقت من تراب ، والأفعال الإلهية كلها من اختصاصات ساحة الربوبية ليس لأحد فيها نصيب حتى المرسلين ، فإنهم ليسوا إلا أداة ومظاهر لفعل الرب ، وحيا أم آية تثبته .
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
21 .
« وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ » ( 28 : 31 )
« وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ »
( 27 : 11 ) .
لقد خاف موسى من حية تسعى وهي من عصاه ؟ عساها تلدغه علّه ظلم وعصى ، فنهاه ربه « لا تخف » بعد ما
« وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ »
« لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ »
كمن معك ، و
« لا يَخافُ
. .
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
» كما ظلم فرعون وخاف ثعبانه العظيم
« إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ »
« خُذْها وَلا تَخَفْ »
وهي حية تسعى « سنعيدها » بعد أخذك إياها
« سِيرَتَهَا الْأُولى »
وهي العصا .
وترى كيف يجوز لموسى ان يخاف فعل اللّه الآية ، وهو لدى اللّه ، رسالة من عند اللّه ، يخاف آية الرسالة الإلهية ؟ .
موسى هنا وفي بداية الحال ، المنقطعة النظير حتى الحال ، لم يكن يعرف انه آية الهية لرسالته ، فعله حسبها امتحانا من اللّه ببلية جلية عما قدم فأخره عن رسالته وكما قال حين قضى على القبطي
« إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي