يقول الله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
« 1 » .
اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله ، اللهم انا نشكو إليك فقد نبينا وغيبته ولينا وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا ، اللهم فسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه آمين .
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 108 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
109 .
فالتوحيد والتوحيد فقط هو العنصر الموحّد الوحيد في تلك الرسالة الأخيرة المكملة لما قبلها ، ومنه تنبثق الرحمة العالمية في كافة الجهات والجنبات ، انقاذا للعالمين من أوهام الجاهلية الجهلاء ، ومن أثقال الوثنية الحمقاء ، ومن ضغوط الخرافات الجارفة العمياء .
التوحيد الذي يربط الكائنات كلها إلى بعض ، ويربطها إلى اللّه الواحد القهار ، ويوحّد كافة الفعليات والانفعاليات دون أية شتات واختلافات واختلاقات .
ذلك هو طريق الرحمة العالمية ، وملتقى النعمة الشاملة للعالمين ، الذين يتبناهما دين اللّه كله ، وشرعة اللّه كلها .
هنا « إنما . . أنما » حصر على حصر يحصران ما يوحى إلى الرسول في
« إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
توحيدا أكيدا يحلّق على الدين كله ، مما يتفرع عليه أو ينحل اليه أم يتبناه عقائديا وعمليا وقوليا وفي كافة الأمور المختارة
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
لذلك الوحي أم معرضون ؟ .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
بعد كافة الحجج على التوحيد « فقل » لهم « آذنتكم »
هامش
( 1 ) .
المصدر اخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال قيل يا رسول اللّه الا تلعن . . .