اعلاما مجازا بالوحي بحق التوحيد وبمصير الذين يقولون عنه « على سواء » حيث شملتكم الحجة فيها على سواء دون تمييز ولا تبعيض ، وإذا أنتم تتساءلون متى هذا الوعد ف
« إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ »
إذ لم يوح إلي الا أصله دون أمده وفصله ، سواء أكان وعدا لعذاب الاستئصال هنا ، أم لعذاب البرزخ بالموت ، أم عذاب الآخرة بقيام الساعة مهما كانت قريبة نسبيا ، فهذه الساعات الثلاث غيب إلا ما أظهره اللّه ، ولم يظهر لي إلّا أصل « ما توعدون » فإنه غيب من غيب اللّه لا سواه إلّا من أعلمه إياه .
فطالما الإيذان متعوّد في الحرب كإعلام الإنذار لفترة السلم الاختبار ، ولكنه هنا في العهد المكي حرب باردة في جبهة الإحتجاج المنذر ، فالقصد منه - إذن - انني قد نفضت يدي منكم ، وتركتكم على علم بمصيركم في مسيركم .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
110 .
« يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ - وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ »
، من قول أو نية أم فعل ، على سواء ، ف
« سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » ( 13 : 10 )
.
فأمركم مكشوف له كله ، يعذبكم على علم وحكمة أو يرحمكم على علم وحكمة دونما فوضى جزاف .
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
111 .
وذلك اللّاادري هنا بارقة أمل لهم علّهم يفيقون عن غيهم فيرجعون ، علّ اللّه يحدث بعد ذلك الإيذان امرا بغير إمرا ، إن أحدثتم أنتم أمرا فيه نجاتكم أم لأقل تقدير
« وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
تأجيلا لعاجل العذاب إلى