تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
رجعته هذه من النار نورا
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ »
-
« أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
وعلى هامشه القبس الجذوة لعلكم تصطلون ،
« أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
لعلكم تهتدون . هنا موسى - وهو بمنصرفه من مدين إلى مصر ومعه أهله - يأنس من جانب الطور نارا ، وذلك - بطبيعة الحال - استئناس شخصي لموسى دون أهله ، وإلّا فلما ذا
« إِذْ رَأى ناراً »
دون أهله ؟ ولو كانت أهله ترى ما يرى فلما ذا « قال
لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً »
دون « ألا تستأنسوا نارا » وقد أكد شخصية الرؤية ب « إني » ثم
« لَعَلِّي آتِيكُمْ »
دون « تعالوا معي إلى النار » مما يؤكد ان رؤية النار وأنسها كانت له دونهم ، فقد يطمئن انه تفرس من النار نورا ، فان كانت نارا ف
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ »
-
« أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ »
وان كانت نورا
« أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
دون « نجد » إذا فهي في الأصل هدى شخصية ، مهما كانت على هامشها هدى الطريق لأهله
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ »
. وترى أكانت معه زوجته فقط لمكان « أهله » ؟ أهله هنا هم جماعة ، منهم زوجته لمكان « امكثوا - تصطلون » ! وقد تركهم بعد هذه القالة المردّدة ثم لا خبر عنم حتى نهاية الرسالة . وان قصص موسى هي أكثر القصص المقصوصة في الذكر الحكيم ، محلّقة على الحياة الولادية والرسالية الموسوية في بنودها الأصيلة ، التي تمت بصلة في الدعوة الرسالية وما تبنّاها أو تبنّته من موادها . وهي تعرض بمختلف المسارح المناسبة في سور عدّة كما تناسب جوّ السورة ، وهنا في « طه » يسبقها مطلع يشفّ عن رحمته تعالى ورعايته لمن يصطفيهم لحمل أعباء الرسالة ، وبلاغ الدعوة ، طمئنة وذكرى لخاطر الرسول الأقدس ( ص ) القريح الجريح من أذى المشركين ولظاهم وكما هي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 33 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني