وأخيرا أتاها
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى »
أمن النار أم من الشجرة الطالعة منه النار ، تقص لنا القصص انها من الشجرة المنوّرة المباركة :
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 30 )
وطبعا من النور المتطلعة عليها
« إِذْ رَأى ناراً . . »
.
أو كان هناك في الشجرة أم نارها النور تجل من اللّه ، حتى نودي موسى منها
« يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ »
؟ حتى يهرف هارف ويخرف خارف
« إِنِّي أَنَا اللَّهُ »
قائلا :
روا باشد « انا الحق » از درختي * چرا نبود روا از نيكبختي ! :
إذا جاز لشجرة ان تقول : اني انا اللّه ، فلما ذا لم يجز من سعيد مثلي : منصور الحلاج - أم با يزيد البسطامي - أن أقول : انا اللّه ، حيث تجلى فيّ اللّه كما في الشجرة .
نص الآية « نودي يا موسى - من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة - : اني انا الله » فالشجرة - إذا - هي - فقط - مذياع النداء من نورها ، وليس يلزمه ان يكون المذيع بذاته فيها ، وكما الملائكة يحملون ندا آت اللّه ولا يحملون ذات اللّه ، فالنداء - كما الشجرة والنار النور - هي من فعل اللّه ، ومهما كان لنداء اللّه سمت وصوت ، فليس لذات اللّه سبحانه سمت ولا صوت ، وانما خلق منه كسائر خلقه ، من دون لسان ولا شفه ولا أي عضو ، فإنما صوت مخلوق في الشجرة ، كما يخلق في الألسنة ، والفارق هو خرق المتعوّد من الصوت النداء ، وكما أن أصل الوحي خرق لعادة التعليم ، فذلك النداء خارقة في خارقة ، بارقة في بارقة نور النار في الشجرة المباركة الميمونة .