تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وإلّا فقد أتاه حديث موسى ان كانت مقدمة عليها ، مهما كان في النقلين فوارق تكمّل كل الأخرى ، والاستفهام هنا لتقرير العجاب عن حديث موسى وأولى به ثم أولى . فالقصص تقص الذي حصل لموسى قبل قصته هنا ، وهذا بداية الوحي الرسالي لموسى بعد وحي النبأ من ذي قبل :
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ( 28 : 14 )
.
« إِذْ رَأى ناراً »
« فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ( 28 : 29 )
: - .
« فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا »
مكثا يسيرا
« إِنِّي آنَسْتُ ناراً »
والإيناس هنا مما يلمح أنه كان في برد قارص كما يدل عليه
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ »
« أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ »
كما تلمح انه ضل الطريق وكان الليل مظلما
« أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
« 1 » وكما يقال إنه في رجوعه من مدين ضل الطريق في ليلة ظلماء وبردة قرصاء ، وريح عاصفة وغنم له متفرقة وطلق الزوجة ، فرا نارا فقال لأهله امكثوا ، كأنهم كانوا ناظرين فرجة إلهية وهي الآن على مشارفها ! . وقد نهتدي من
« أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
إلى تفرّسه من هذه النار هدى رسالية بعد ضلاله في سنيّه العشر ، كما
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ »
قد يخبر بهذه الفروسية . وطبيعة الحال في هذه الفترة الطائلة عشر سنين تقتضي ان يتفرس في
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 373 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : آتيكم منها بقبس « يقول : آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد أو أجد على النار هدى - كان قد أخطأ الطريق - يقول : أو أجد على النار طريقا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 32 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني