تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وعلى الوجهين الأخيرين لاقتراب الحساب فالناس هم كل الناس منذ خلقوا إلى يوم الحساب وكذلك على الوجه الأول في وجه « 1 » . و « حسابهم » قد يعم البرزخ إلى جانب القيامة فإنه بداية الحساب وهي نهايته ، فلان الدنيا مولية حذاء وكل آت قريب ، فالحساب - إذا - يعم البداية والنهاية
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ »
، فالناس - إذا - بين اقترابين لحسابهم ، اقتراب دائب هو لكل الناس ، واقتراب جاد هو لمن يعيش آخر الزمان وهو منذ ابتعاث نبي آخر الزمان ،
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ »
ككل إلا من يستثنى . وترى الغفلة وهي عدم الانتباه ، كيف تجامع الإعراض ولزامه الانتباه ؟ علها لأنها غفلة عامدة مقصرة لا قاصرة ، والغفلة المقصرة تنهي صاحبها إلى الاعراض بل هي بنفسها إعراض . فقد يغفل الإنسان ولا يعرض لأنها غفلة وقتية يسيرة قصيرة قد ينتبه عنها ، ولكنه إذا عاش الغفلة وتورط فيها وغرق - كما تلمح له الظرف
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ »
غارقون فيها - فهم - إذا - « معرضون » إذ لا منفذ لهم إلى الانتباه حيث هم غارقون ، ومن اعراضهم عن اللّه وعن يوم اللّه وعما يتوجب عليهم امام اللّه فإعراضا عن حسابهم :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
2 .
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ »
( 26 : 5 ) .
هامش
( 1 ) . إذا أخذ مبدء الزمان زمن الإنسان الأول قبل هذا النسل وسائر الانسال الانسانية ، فقد يصبح هذا النسل عن بكرته في آخر الزمان على احتمال مضي الشطر الأكبر من الزمان قبله .