تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
134 . « قبله » تعني قبل الرسول قضية الذكورة ، وقبل القرآن البينة لمحة من « آياتك » ولان محمدا هو القرآن البينة والقرآن بينة محمد فالمعنيان معنيّان ، فلو كان المرجع فقط البينة فلتكن « من قبلها » أم فقط هو الرسول فكيف نتبع آياتك من دون القرآن ؟ . وهذه الآية من براهين عدم الإهلاك واستحالته في عدل اللّه قبل إتمام الحجة بشرعة الهية ، ولكنها لا تنفي عذابا في الأخرى بتخلف عن حجة العقل والفطرة ، إلا أن تنفيه أيضا
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
( 17 : 15 ) والتفصيل في تحصيل بالغ راجع إلى تفسير هذه الآية . إذا فبعد تمام الحجة وبالغ المحجّة والتخلف فالعذاب لا محالة واقع بعد الموت ، وقد يحل قبله إذا فاحش الظلم والطغيان ذكرى للظالمين ، وحفاظا على العالمين ، فسحا لهم بما يعملون لما يأملون ، وكسحا للظلم المدمّر لمسرح التكليف :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 4 : 165 )
.
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 )
« كل » منا « متربص » عاقبة امره حيث الإنسان أيا كان يعيش الأمل نتيجة العمل « فتربصوا » أنتم المعرضون عن ذكر اللّه عاقبة أمركم وأمرنا « فستعلمون » غدا
« مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ »
وهم الدعاة إلى اللّه « 1 »
« وَمَنِ اهْتَدى »
بهم إلى اللّه ، أهم أنتم المعرضون أم نحن المؤمنون ؟ ! .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 411 تفسير القمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : واللّه نحن السبيل الذي أمركم اللّه باتباعه ونحن واللّه الصراط المستقيم ونحن واللّه الذين امر اللّه بطاعتهم فمن شاء فليأخذ هنا ومن شاء فليأخذ هناك لا تجدون واللّه عنا محيصا .