ومن شاء » فمشية الايمان والهدى تجلب زيادة الهدى من اللَّه واستمراريتها :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »
كما مشية اللاإيمان والردى تجلب غفلة دائبة أو زيادتها باغفال من اللَّه .
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ »
حيث يربيكم دلالة فتوفيقا للهدى فمن شاء وتقبل الحق يثبته عليه ويزيد ، ومن لم يشاء وأعرض عن الحق يختم على قلبه ويغفله ، فإنه ظالم في نكران الحق ، يظلم نفسه ويظلم الحق وأهله ليس الحق ملكا لأحد ولا مخولا فيه لأحد حتى يجامل فيه فيماري ويداري
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ »
! فالحق - إذا - لا يعتز ولا ينتصر بمن لا يبغونه إلا عوجا ، وانما يعزّ وينصر من يبغونه خالصا بلا تجويز ولا تحوير ، والذي يترفع عن الذين يبغونه ناصحا ناصعا لا يرجى منه اي خير ولا لنفسه فضلا عن قبيل الايمان ! .
انه لا حقّ لائقا غير زائغ ولا خليطا بغير حق إلا من ربكم ، والخطأ جائر كائن لغيره أيا كان إلا من عصمه ربه بوحيه ، فلا تطلبوا مني دخلا في حقه ولا بخلا وانحصارا في مواجهة حقه - وهذا ختام الكلام ومن ثم .
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها . .
.
السرادق هو الفسطاط وسرادق النار هو زبانيتها المحيطة والمشتملة على أهلها . فلا ينجو منها ناج ولا يطلق منها عان حيث
« وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً » ( 17 : 8 )
حبسا يحصرهم وطولا يقصرهم ف
« إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ » ( 104 : 9 )
فسطاط من نار هي حصير مؤصدة : مغلقة مطبقة .
هذا وكما أحاطت بهم سرادقات نيران الشهوات وحصرتهم في دنيا الحياة فهي هي تتمثل سرادق في الحياة الأخرى .