تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ك
« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » ( 38 : 48 )
دون أصبرناه . ثم الإغفال لا يختص المسيّر ، ان يغفل اللَّه قلبا دونما اختيار منه وتقصير ، بل إنه غفلة معمّدة ثم إقفال ومن ثم إغفال فامتناعا للذكر بتعمد واختيار :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
« . . . وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 16 : 108 )
. فالمتغافلون الغافلون الدائبون في غفلتهم وغفوتهم
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » ( 21 : 1 )
أولئك هم الغافلون الذين غفلوا عامدين فأغفل اللَّه قلوبهم عن ذكره طبعا عليها وختما . ثم ترى إن اغفاله لقلوبهم هو تركه لهداها أن
« يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 7 : 186 )
وفي غيهم ووعيهم يترددون ، ف
« أَغْفَلْنا قَلْبَهُ »
: تركناه غفلا من السمات والكتابات الايمانية ،
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
وهم خلو القلوب منها ، وكما يقال : اغفل البعير : تركه بلا سمة يعرف بها على عادة العرب في إقامة السمات مقام العلامات ، اللهم إلا الطبع والختم
« بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ »
؟ ومجرد الترك وإن كان ينتج بقاء الغفلة ولكنه ليس إغفالا ، فإنه إيجاد للغفلة بعد الذكر ، أم غفلة على غفلة ! - أم إنه مزيد في غفلة معمدة معاندة أن تستمر فتزيد جزاء وفاقا في الدنيا وفي الآخرة عذاب اليم : ان اللَّه اقفل قلوبهم عن الذكرى فأغفلها استمرارا فيها فمزيدا عليها
« وَاتَّبَعَ هَواهُ »
بعد الإغفال كما قبله وأكثر دونما تفكير في هداه
« وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
قبل الإقفال والإغفال ، حيث الغفلة المعمّدة دركات بعضها فوق بعض ، فإغفالها على حسبها دركات بعضها فوق بعض ، آخذة من ترك التوفيق ، فختم وطبع فدفع إلى مزيد من الغفلة وهو الدرك الأسفل